الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

74

حاشية المكاسب

وإلَّا كان إشكال الدّور بحاله وأيضا لم يتّجه إشكال وجوب الاقتصار في إنشاء البيع على سائر الصّيغ ما عدا صيغة بعت قوله قدس سره فالأولى تعريفه بأنه إنشاء تمليك عين هذا أردأ التّعاريف فإنّه مضافا إلى توجّه إشكال عدم قبوله للإنشاء يتّجه عليه أوّلا أنّ البيع ليس من مقولة الإنشاء بل معاملة واقعيّة تحصل بالإنشاء وثانيا أنّه يشمل إنشاء العابث واللَّاغي وإنشاء الإيجاب غير المتعقّب بالقبول مع أنّ شيئا من ذلك ليس بيعا بل إنشاء للبيع وثالثا العين تشمل الأعيان المتموّلة وغير المتموّلة كالخنافس والديدان ورابعا يشمل الإنشاء الصريح والضّمني مع أنّ مقصوده الإنشاء الصّريح كيلا يشمل القبول من المشتري ولا يشمل قبول مستأجر العين ولا يشمل الصّلح وخامسا يلزم تعلَّق الجار في التعريف بالعين أو بصفة مقدّرة لها حتى يكون تقدير الكلام إنشاء تمليك عين مقابل بالمال مع أن ظاهره التعلَّق بالتّمليك فإذا تعلَّق بالتّمليك انطبق التعريف على الهبة إذ كان العوض عوضا للفعل وهو التّمليك لا عوضا للعين المتعلَّق به التمليك والفارق بين البيع والهبة عند المصنّف ره هو هذا وليت شعري ما الَّذي دعا المصنّف إلى العدول عن تعريف صاحب المصباح مع أنّ الظَّاهر منه في صدر الكلام ارتضاؤه بتغيير ما وهو تبديل المال الأوّل بالعين فيكون التعريف مبادلة عين بمال وهو أسلم وأبعد عن الإشكال من هذا التّعريف الَّذي أحدثه وهو أزيف التّعاريف قوله قدس سره منها أنّه موقوف لا يخفى أنّ التعريف لم يكن بالتّمليك كي يتّجه عليه هذا الإشكال وإنّما كان بإنشاء التمليك فالإشكال المتّجه عليه هو استلزامه جواز إنشاء التّمليك وهو بعينه إشكال أنّ الإنشاء غير قابل للإنشاء قوله قدس سره ومنها أنّه لا يشمل بيع الدين على من هو عليه هذا الإشكال أيضا مبني على أن يكون التعريف بالتّمليك مع أنّه كان بإنشاء التّمليك وإنشاء التمليك في بيع الدّين على من هو عليه بمكان من الإمكان إن كان معقولا ملك الشخص شيئا في ذمّة نفسه أو لم يكن فإنّ الإنشاء متّسع الذّيل وهذا إشكال على التّعريف بعدم الانعكاس والشمول لما هو أجنبيّ بناء على عدم معقوليّة ملك الشخص شيئا في ذمّة نفسه قوله قدس سره وفيه أنّ التمليك فيه ضمني التمليك والتملَّك يكونان في عرض واحد ويحدثان في مرتبة واحدة بإنشاء المبادلة بين المالين فلا يعقل أن يكون أحدهما ضمنيّا والآخر استقلاليا ولو سلمناه لم يرتفع بذلك الإشكال لشمول التعريف لكلّ من التّمليك الأصليّ والتبعيّ ولم يقيّد التّعريف بالتّمليك الأصلي ليخرج منه التّمليك التبعيّ قوله قدس سره ولذا لا يجوز الشّراء بلفظ ملكت إن أريد عدم الجواز شرعا فالكلام ليس فيه وإن أريد عدم الجواز عرفا وعدم تحقّق حقيقة البيع العرفي بذلك فهو ممنوع أشدّ المنع قوله قدس سره نعم هو متضمّن للتّمليك قد عرفت كفاية هذا في توجّه الإشكال على التّعريف لعدم تقييده بالتمليك الاستقلاليّ قوله قدس سره فليست إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة قد عرفت أن إنشاء التمليك بعوض هو الهبة لا غير وأمّا البيع فهو إنشاء المبادلة والمعاوضة بين المالين والتمليك لازمة فالهبة والبيع لا يختلفان بحسب واقع معناهما وإنّما الاختلاف في طور الإنشاء وكيفيّة أداء التّمليك فتارة بإنشائه بلفظه المطابقي وبقول ملكت كذا بعوض كذا وأخرى بإنشائه بالكناية وبإنشاء المبادلة بين المالين وجعل أحدهما بدلا عن الآخر قوله قدس سره وإلَّا لم يعقل تملَّك أحدهما لأحد العوضين هذا إذا كان العوض مالا وأمّا إذا كان فعلا أعني تمليك الآخر للمال على أن تكون الهبة تمليكا بإزاء تمليك استحقّ الواهب بقبول المتهب تمليك المتهب للمال لا نفس المال فإن ملَّك فهو وإلَّا كان كامتناع المشتري من تسليم الثمن والمقابلة مع ذلك محفوظة لكن بين الفعلين لا بين المالين أو بين مال وفعل قوله قدس سره فقد تحقّق ممّا ذكرناه كما تحقّق ممّا ذكرناه أنّ هذه الحقيقة هي حقيقة تمام المعاوضات الماليّة وأن اختلافها راجع إلى مقام التّعبير وكيفية إنشاء هذه الحقيقة الواحدة فإنشاء يسمّى هبة وآخر بيعا وثالث صلحا وأنّ التّعبير الأوّل تعبير عن تلك الحقيقة بعبارتها الصّريحة والآخرين بعبارتيهما الكنائيتين نعم الفرق بين النّكاح والإجارة والمزارعة والمساقاة وبين ما ذكرناه فرق معنويّ واختلاف ذاتيّ لا صوريّ فإنّ النّكاح تسلط على البضع ونقل لشعبة من شعب السّلطنة على النّفس وقد تقدم بيان حقيقة الإجارة ومن جزئياتها المزارعة والمساقاة قوله قدس سره بل هو تمليك على وجه ضمان المثل قد تقدّم بيان حقيقة القرض وأنّه عبارة عن تمليك العين وتأمين الماليّة وأمّا ما أفاده المصنّف في الفرق بينه وبين المعاوضة فإمّا هو مجرّد تغيير للعبارة مع كون واقعه هو المعاوضة أو هو غير معقول فإنّ التّمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة إن كان بمعنى المقابلة على أن يكون تمليكا بإزاء عوض في الذّمة فذلك هو الأوّل فإنّه تمليك بعوض في الذّمة وإن كان لا بمعنى المقابلة بل كان التّمليك مجّانيا وقد اشترط في تمليكه أن تكون الذّمة مشغولة بحكم الشّارع كما تكون مشغولة في موارد الضّمانات فذاك هو الثّاني فإنه لا يعقل أن يكون الشخص ضامنا لملك نفسه لا سيّما مع قيام عينه فتكون العين له وممّا ملكها مجّانا ومع ذلك يكون ضامنا لها على أن يؤدّي العوض للغير قوله قدس سره ولذا لا يجري فيه وبالمعاوضة يعني لا يعتبر في ربا القرض ما يعتبر في ربا المعاوضة من المجانسة بين العوضين وأن يكونا من المكيل والموزون بل مطلق اشتراط التفاضل فيه ربا وأيضا لا يعتبر في القرض ما يعتبر في المعارضة من الشرائط فجاز قرض المجهول وجاز ترك ذكر العوض والاقتصار على قول أقرضتك في إنشائه وجاز أن تكون القيمة الَّتي تشتغل الذّمة به في القيميّ مجهولة للطَّرفين هذا ولكن يردّه بأن قيام الدليل على عدم جريان أحكام المعاوضة في قسم خاصّ من معاوضة لا يخرجها عن حقيقة تلك المعاوضة فتكون تلك الأحكام مختصّة بقسم خاصّ من المعاوضة لا عامّة لجميع أقسامه ولعلّ الأمر بالتأمّل للإشارة إلى هذا قوله قدس سره ثم إنّ ما ذكرناه تعريف للبيع المأخوذ لم أفهم معنى لهذا التّقييد فإنّ البيع معناه واحد لا يختلف في ضمن المشتقات وغير المشتقات وإلَّا لم تكن المشتقات مشتقّاته وكأن المصنّف حسب أنّ ما هو مأخوذ في المشتقات هو البيع الإنشائي لا النّقل الواقعيّ وما هو معنى البيع بمعناه الاسميّ هو النّقل الواقعيّ والمعاملة الواقعيّة الَّتي أخذ فيها تحقّق النقل والانتقال وهو فاسد فإنّ البيع معناه تلك المعاملة الواقعيّة من غير فرق بين ما في ضمن المشتقات وغيره قوله قدس سره ويظهر من بعض من قارب عصرنا لا يخفى أنّ ما ذكره من المعاني هنا هي عين ما تقدّم من المعاني فلا وجه للإعادة نعم المعنى الأوّل من ما ذكره هنا مشتمل على قيد زائد على المعنى الَّذي اختاره المصنّف سابقا في تعريف البيع وهو إنشاء التّمليك بلا قيد التعقّب بإنشاء التملَّك من المشتري والحاصل أنّ تعريف البيع في صدر الكلام عند ذكر تعريف صاحب المصباح والعود عليه من بعده بأسطر وتكرار العود إليه هنا لم أعرف له وجها وكان المناسب تتميم القول فيه عند صدر البحث ثم الرّحيل عنه بلا عودة والإنصاف أنّ ما نقله عن صاحب المصباح وارتضاه في الجملة أمتن التعاريف الَّتي ذكرها من بعد ذلك وإن لم يخل ذلك أيضا عندنا عن إشكال ولذا عدلنا عن ذلك وعرّفناه بتبديل متعلَّق سلطان بمتعلَّق سلطان وأشرنا إلى سرّ العدول سابقا فراجع قوله قدس سره قال بل الظَّاهر اتّفاقهم على إرادة ليت شعري كيف يتّفقون على ما هو واضح البطلان فإنّ قولهم في عناوين أبواب المعاملات كتاب البيع كتاب الإجارة كتاب الهبة كيف يحمل على إرادة عقود هذه المعاملات مع أنّ مورد البحث في تلك الأبواب نفس تلك المعاملات لا عقودها واحتياجها إلى العقد من جملة أحكامها الَّتي تعرّضوها وسيجئ في كلام المصنّف ره قوله والحاصل أنّ البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النّقل بمعنى اسم المصدر